الشيخ محمد إسحاق الفياض

104

المباحث الأصولية

من الاحكام كوجوب النفقة ونحوه ، وقد تقدم ان بالاستصحاب يثبت تمام الآثار الشرعية المترتبة على المستصحب وان كان بالواسطة إذا كانت الواسطة اثرا شرعيا له ، فاذن لابد من الفرق بين الأمر الانتزاعي والأمر الاعتباري الشرعي ، فان الأول لا يثبت باستصحاب منشأ انتزاعه ، وأما الثاني فهو يثبت باستصحاب بقاء موضوعه . [ ما قاله المحقق الخراساني قدس سره في بحث الأصل المثبث لاوجه له ] الثالث : هو - استصحاب بقاء الشرط لاثبات شرطيته واستصحاب بقاء الجزء لاثبات جزئيته والمانع لاثبات مانعيته - لا يرتبط بالأصل المثبت . ومن هنا لا وجه لادراج المحقق الخراساني قدس سره ذلك في مبحث الأصل المثبت ، فان هذا الفرع من صغريات مسالة أخرى ، وهي ان المعروف والمشهور في السنة الأصحاب ان المعتبر في جريان الاستصحاب ان يكون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي . وأما إذا لم يكن المستصحب كذلك ، فلا يكون مشمولًا للروايات لعدم امكان التعبدية ، لان التعبد الاستصحابي انما يتعلق بشيء كان وضعه ورفعه بيده ، وأما إذا لم يكن كذلك فلا يمكن التعبد به شرعا . وعلى هذا فيقع الاشكال في جريان الاستصحاب في الاجزاء والشرائط والموانع ، باعتبار ان الشرط غالبا لا يكون حكما شرعيا بنفسه ، فإنه من الأمور الخارجية التكوينية كاستقبال القبلة والستر والقيام وما شاكل ذلك ، ولاموضوعا لحكم شرعي ، لأن جواز الدخول في الصلاة ليس من الآثار الشرعية لاستقبال القبلة بل هو من الأحكام العقلية ، فان العقل يحكم بجواز الدخول في الصلاة عند توفر تمام شروطها ، والحكم الشرعي انما هو الأمر المتعلق بالصلاة المركبة من الاجزاء المقيدة بالشرائط كاستقبال القبلة ونحوها بحيث يكون التقييد بها داخلا في الصلاة والقيود خارجة عنها وغير داخلة فيها .